السيد محمد الصدر

249

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بعادٍ وبإرم . هذا وينبغي أن يكون ( عادٌ ) أيضاً ممنوعاً من الصرف ؛ للعلميّة والعجمة ، إلّا أنَّ المشهور يعتبره عربيّاً . والقراءة المشهورة بالكسرة ، ولكن هناك قراءةً بالفتح على اعتبار المنع من الصرف . والقراءات هنا عديدةٌ ليس الآن محلّ ذكرها ، إلّا أنَّ المهمّ منها اثنان : الأُولى : قراءة التضايف : بعادٍ إرم . الثانية : قراءة الفعل : إرمَّ ذات العماد ، فتكون الجملة نعتاً لعادٍ ، ويكون المراد به واحداً ، وهو الذي رمّ المدينة وبناها . فإن قلت : فإنَّ الإضافة سببٌ للمنع عن كونه ممنوعاً من الصرف . قلنا : هذا يستقيم على القراءة المشهورة ، ولكن توجد قراءاتٌ أُخر ، نحو ( بعادِ إرمَ ) وهو مضافٌ مع كونهما معاً لا ينصرفان ، كما توجد قراءتان لعاد بالفتح ، وهو دليل عدم انصرافه . أمّا أصلها اللغوي فقد قال في ) مجمع البحرين ) : إرم كعنب غير منصرفٍ ، فمن جعله اسماً لقبيلة قال : إنَّه عطف بيانٍ لعاد ، ومن جعله اسماً لبلدتهم التي كانت فيها إرم أضافه إلى عادٍ ، والتقدير : ( بعاد أهل إرم ) . وذات العماد إذا كانت صفةً للقبيلة ، فالمعنى أنَّهم كانوا بدويّين أهل عمد أو طوال الأجسام ، على تشبيهٍ قدودهم بالأعمدة ، وإن كانت صفةً للبلدة ، فالمعنى أنَّها ذات أساطين . وروي أنَّه كان لعاد ابنان : شديدٌ وشدادٌ فملكا وقهرا ، ثُمَّ مات شديدٌ ، وخلص الأمر إلى شداد ، فملك الدنيا ، وسمع بذكر الجنّة . فقال : أبني مثلها ، فبنى إرم في بعض صحاري عدن في ثلاثمائة سنة ، وكان عمره تسعمائة ، وهي مدينةٌ عظيمةٌ من الذهب والفضّة وأساطينها من الزبرجد والياقوت ، وفيها